عثمان بن جني ( ابن جني )

307

الخصائص

وإلى قوله : كدعص النقا يمشى الوليدان فوقه * بما احتسبا من لين مس وتسهال " 1 " وما أحسن ما ساق الصنعة فيه الطائىّ الكبير : كم أحرزت قضب الهندىّ مصلتة * تهتزّ من قضب تهتزّ في كثب " 2 " ( وللّه البحترىّ ) فما أعذب وأظرف وأدمث قوله : أين الغزال المستعير من التقا * كفلا ومن نور الأقاحى مبسما " 3 " فقلب ذو الرمّة العادة والعرف في هذا ؛ فشبّه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء . وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة ، أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء وصار كأنه الأصل فيه ، حتى شبّه به كثبان الأنقاء . ومثله للطائىّ الصغير : في طلعة البدر شيء من ملاحتها * وللقضيب نصيب من تثنّيها " 4 " وآخر من جاء به شاعرنا ، فقال : نحن ركب ملجنّ في زىّ ناس * فوق طير لها شخوص الجمال " 5 " فجعل كونهم جنّا أصلا ، وجعل كونهم ناسا فرعا ، وجعل كون مطاياه طيرا

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( نقى ) . ( 2 ) من قصيدته التي أولها : السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب ( 3 ) من قصيدة يمدح فيها أحمد وإبراهيم ابني المدبر أوّلها : أمحلتى سلمى بكاظمة اسلما * وتعلما أن الجوى ما هجتما وانظر الديوان . ( نجار ) . ( 4 ) وهو من قصيدة في مدح المتوكل أوّلها : أنافعى عند ليلى فرط حبيها * ولوعة لي أبديها وأخفيها ( نجار ) . ( 5 ) من قصيدة في مدح عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي ، أولها : صلة الهجر لي وهجر الوصال * نكسانى في السقم نكس الهلال وبعده : من بنات الجديل تمشى بنا في ال * بيد مشى الأيام في الآجال وقوله : " فوق طير " : أي فوق ركائب كالطير . ( نجار ) .